الرئيسية / أودية آدرار / مدينة أزوكي التاريخية

مدينة أزوكي التاريخية

 عاصمة دولة المرابطين

إحياء لتراثنا الحضاري، نقدم اليوم (بعد حلقتنا الأولى) إطلالة خاطفة على مدينة آزوكي التاريخية الأثرية التي بناها المرابطون لتكون عاصمة الجنوب مقابل مراكش التي بنوها لتكون عاصمة الشمال.

فعلى بعد 8 كيلومترات شمال غربي مدينة أطار، عاصمة ولاية آدرار، تقع بقايا وآثار مدينة “آزوكي”، العاصمة الجنوبية لدولة المرابطين التي انطلقت منها جيوشهم فاتحة الأندلس قبل تسعة قرون.

ورغم أن بقايا هذه المدينة الأثرية لم تشهد عملا أركيولوجيا حقيقيا، فإن جدرانا وسلالم ونحوتا وبقايا سطوح ما تزال تشهد على المكانة الحضارية والسياسية التي كانت عليها العاصمة المرابطية الصحراوية.

وقد ذكر المؤرخ البكري ان “آزوكي كانت تحوي عشرين ألف نخلة” مما يدل على ازدهار اقتصادي فائق حينها. فيما وصفها الإدريسي بأنها “أول مراقي الصحراء”.

وإن ما يسترعي انتباه الزائر لمدينة “آزوكي”، في الوهلة الأولى، هو بقايا سورها الكبير المعروف عند الساكنة الحاليين بـ”الكَصبة”، وهي بقايا حصن كان يحمي المدينة من صولات الأعداء، وكان يحوي منازل متعددة ودارا للحكم ومكاتب للقضاء، إضافة إلى المسجد الذي دفن بجانبه قاضي المدينة والشخصية الأبرز في تاريخها الفقهي الإمامالحضرمي (أبو بكر محمد بن الحسنالمرادي) المتوفى سنة 589 للهجرة (1193 للميلاد) بعد إصابته بطعنات قاتلة إثر معركة شرسة بين كتيبة مرابطية وإحدى قبائل البافور (السكان الأصليين لجبال آدرار). ويذكر أن الإمام الحضرمي كان أحد العلماء القلائل المهتمين بعلم الأحكام السلطانية التي ألف فيها كتابه الشهير: “الإشارة في تدبير الإمارة” كما كان أحد أهم أعلام الأشعرية بالمنطقة.

ومعروف أن قبر الإمام الحضرمي ظل مجهولا إلى أن قال محمد بن أحمد بن حسين المعروف ب”الإمام المجذوب” ان الحضرمي نفسه أهداه إليه في المنام، مؤكدا أنه “عند مدخل المسجد العتيق”. ومنذ ذلك التاريخ أصبح قبر الإمام مزارا رغم رفض الكثير من الباحثين لاعتماد “الرؤيا منهجا علميا في مجال التاريخ والحفريات”.

وقد لعبت مدينة آزوكي دورا كبيرا في نشر الاسلام عبر حملات عسكرية طالت الكثير من القبائل الوثنية التي كانت تعمر الأرض في تلك الحقبة. ويرى بعض المؤرخين أنها كانت سببا مباشرا في أسلمة بعض العشائر التي كانت تدين باليهودية في تخوم جبال الشمال حيث ما تزال آثارهم منحوتة على الصخور.

وجدير بالذكر أنه ثمة ترجمات مختلفة لكلمة “أزوكي”، ففي حين يترجمها البعض ب”مدينة الكلاب”، وهي الترجمة الأكثر تقبلا لدى المؤرخين والباحثين، يترجمها آخرون ب”قطع الفخار المتناثر”، ويترجمها فريق ثالث ب”مدينة التوبة”.

شاهد أيضاً

الجانب الإنساني في شخصية الرسول صلى الله عليه و سلم

  اننا نرى في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، الإنسان الحاني الرحيم ، …

2 تعليقان

  1. الحمد لله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *